جلال الدين السيوطي
175
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لا يكابر طبعه ولا يكدّ فكره ، يسوق ما انقاد له عثوا . قلت : فأشجع . قال : يعذب ويعفي ، ويحسن ويسيء ، فصوله مختلفة ، إن شئت قلت مطبوع ، وإن شئت قلت متكلّف . قلت : فأبو الشّيص . قال : جدّ كلّه فيه حلاوة وبشاعة كالسدرة التي نفضت ، ففيها المستعذب والمستبشع . قلت : فعلي بن جبلة . قال : بحّاث عن الكلام الفخم والمعنى الرائع لا ينال مرتبة القدماء ، ويجلّ عن مرتبة النّظراء . قلت : فدعبل . قال : شديد الأسر محكم الصنعة قليل الطلاوة مفحش الهجاء غير مقنع المديح . قلت : فأبو تمام . قال : سيل كثير الغثاء غزير الغمار جمّ النطاف ، فإذا صفا فهو السّلاف بالماء الزلال . قلت : فالخازكيّ . قال : ظريف مقلّ منحلّ الألفاظ متعقّد المعاني . قلت : فأبو سعد قوصرة . قال : ورق ناضر وعود خرّار ، إن حفظ لم ينفع ، وإن ضيّع لم يغيّر . قلت : فابن بشير . قال : عذب الكلام سهله إذا أراد الشيء قدر عليه ، وإن اشتدت كلفته في مرامه . قلت : فابن أبي عيينة . قال : أعجبه اقتداره فتجاوز مقداره ، على أنّه إذا فخر فلق ، وإذا كوى أنضج . قلت : فعبد الصمد بن المعذّل . قال : خرّاج ولّاج يعتسف تارة ويهتدي أخرى ، إن سلك سبل العرب الأول ، وإن مال إلى طرق المولّدين شاكه . قلت : فعلي بن الجهم . قال : كلام رصين ومسلك وعر عقله أغلب على شعره من طبعه . قلت : فبكر بن النطّاح . قال : تشبّه بالأعراب فأفرط ، وتجاوز حدّ المولّدين فأسهب ، فهو الساقط بين القريتين . قلت : فخالد النجّار . قال : سئ الكلام رخو النظام إن أطال بلّد ، وإن قصّر اجتهد . قلت : فأبو دلامة . قال : جد وهزل ، ومحبّب ومرغوب عنه ، إذا قصد مراما تناوله غثّا أو سمينا . قلت : فأبو الشّمقمق . قال : هجاؤه لذّاع ومديحه بلاء أكثره لا نفع فيه . قلت : فلان : قال : كلام مؤلّف تلمظه أسماع الجهّال وتلفظه آذان العلماء . قلت : فأبو نواس . قال : إن جدّ أحسن ، وإن هزل طرّف ، وإن وصف بالغ ، يلقي الكلام على عواهنه لا يبالي من حيث أخذه . وأخرج ابن عساكر عن ابن دريد « 1 » ، قال : قال أبو حاتم : لولا أنّ العامّة استبذلت
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 13 / 428 .